الجنس ودوره في الحياة
-----------------------------
تعرف عملية المعاشرة الجنسية منذ ملايين السنين كآليةٍ لنقل الحيوانات المنوية
لتخصيب البويضة وبدء الحمل، ولكن المعاشرة لا تعني فقط اجتماع مجموعتين من
الجينات بل هنالك العديد من الفوائد البيولوجية التي تنتج عن
العلاقات الجنسية بحسب ما تشير إليه عددٌ من الدراسات الحديثة.
إن ممارسة الجنس أمرٌ محوريٌّ للشخص سواءً كان في مجتمعٍ محافظ أم لا،
فالجنس مهمٌّ ليس من أجل الإنجاب فقط بل من الناحية البدنية
والنفسية والاجتماعية حسب بعض الدراسات.
توظِّف معظم الحيوانات الجنس من أجل عملية الانجاب فقط للحفاظ على النوع،
أما بالنسبة للإنسان فالأمر مختلف،
فالمرأة تستمر بممارسة الجنس على طول الدورة الشهرية،
عدا فترة الحيض، على الرغم من أنَّ الفترة التي تكون فيها البويضة جاهزةً
للتخصيب لا تتجاوز اليومين كما أنها تستمر بممارسة الجنس بعد سن اليأس
وبالرغم من غيابٍ تامٍّ للخصوبة.
إن ممارسة الجنس تقرب الزوجين من بعضهما البعض، فقد تصادف شخصًا تعتقد أنه
مناسبٌ لك ولكن عند وقتٍ معين تشعر بأنه غير مناسب، فالجسم يخبر العقل بأنه غير
مناسب لك وبالمثل يمكن للجسم أن يعطيك إشارةً قويةً حول ما إذا كنا نريد التقرب من
شخصٍ ما، فأثناء الملامسة أو التقبيل أو ممارسة الجنس يفرز الجسم هرموناتٍ تعزز
الارتباط، وأهم هذه الهرمونات هو الأوكسيتوسين و الفازوبريسين، تكون هذه الإفرازات
مركزةً خلال الجماع او الإثارة الجنسية، ويعتقد أن إفراز هذه المواد
يعزز الحب والالتزام بين الزوجين ويزيد فرص بقائهما معا.
تأتي بعض الأبحاث التي تدعم هذا الاعتقاد من دراسة القوارض، فعلى سبيل المثال،
تمت ملاحظة ارتفاع إفراز الأوكسيتوسين عند إناث فئران الحقل
بالتزامن مع ممارسة الجنس مع الذكور.
أما عند البشر، فالأزواج الذين يمارسون الجنس مراتٍ قليلةٍ يكونون
أكثر عرضةً للانفصال.
الأوكسيتوسين ليس مهمًّا فقط للترابط فهو يفرز من الدماغ وينتقل إلى الدورة
الدموية في كثيرٍ من المواقف الاجتماعية بما فيها الرضاعة الطبيعية والغناء
ومعظم الأنشطة التي تتضمن البقاء معاً في جوٍّ ممتع.
كما ويلعب الأوكسيتوسين دورًا في العديد من الصفات الاجتماعية كالإيثار.
ومن الأمثلة على فوائد الجماع هو ما تفعله قردة البابون، حيث يعتبر الجنس،
بكل انواعه، وسيلةً لحل النزاعات حيث يلعب دورًا في المصالحة بين الأزواج.
ومن ناحيةٍ أخرى، يعتبر الجنس نشاطًا صحيًّا، ويعتبر نشاطًا بدنيًّا أيضًا،
فالأشخاص الأصحاء يكونون مستعدين لمزيدٍ من الجنس على عكس أولئك
الذين يعانون من مشاكل عاطفيةٍ أو مشاكل تتعلق بالصحة البدنية،
ومن الواضح أن النشاط البدني وفوائد تعزيز الارتباط من خلال الاشباع الجنسي
تؤدي إلى حياةٍ أكثر صحةً وسعادةً.
ومن الممكن أيضًا أن أساليب الجماع تطورت لتساعدنا على تقييم
صحة الشركاء الجنسيين.
ومن ناحيةٍ نفسيةٍ يمكن للجنس أن يجعلنا أشخاصًا مبدعين، وهذا ما يحدث في العديد من
المجالات الفنية مثل الأدب والموسيقى والرسم والتي هي نتيجةٌ لسعينا للحصول على
شخصٍ ليشاركنا السرير، فقد تميزت أكثر فترةٍ إبداعية لبيكاسو والتي تضمنت أهم
أعماله بظهور عشيقةٍ جديدةٍ له.
في النهاية تخبرنا التجربة أن الجنس بأنواعه، بغض النظر عن الجماع من أجل الإنجاب،
يمكن أن يحقق مكاسب بيولوجية، يزيد من ترابط الأزواج، ويزيد من التفكير الإبداعي
للشخص، كما ويساهم في الحفاظ على صحةٍ جيدة
الجنس مفيد للصحة! للحياة الجنسيّة صلة مباشرة بالصحة العامة! ممارسة الجنس
مفيدة للقلب والجسد والروح! إن كان لديكم أدنى شك في الموضوع، إليكم الأدلة.
للرجال أولاً
-------------------
ترفع ممارسة الجنس من مستويات هرمون "التستوستيرون" الذي يعزز صحة العظم
والعضلات! وهذا ما يُثبت أن ممارسة العمل الجنسي يمكن أن تشكل وقاية من ارتفاع
ضغط الدم والاكتئاب ومختلف أنواع الأمراض السرطانيّة! كما أن ممارسة الجنس
بانتظام تشكل حماية للبروستات، لأن القذف المنتظم يحافظ على صحة البروستات! في
الوقت الذي يعاني فيه معظم الرجال المتقدمين في العمر مشكلات البروستات، إلاّ أن
أولئك الذين يواصلون ممارسة الجنس لا يعانون غالباً هذا النوع من المشكلات.
بعد الخمسين من العمر، يتراجع حكماً انتصاب الرجل الذي لا يستخدم قضيبه بانتظام.
المحافظة على القدرة على الإنتصاب أسهل بكثير من استعادتها. ممارسة الجنس هي
بمثابة "مدرب" للقضيب!
والمرأة؟
------------------------
إن ممارسة النشاط الجنسي يزيد من إفراز "الأوكسيتوسين" لدى المرأة، وهو هرمون
مفيد للثديين وإفراز المواد المزلقة التي تسمح للمهبل بالمحافظة على مرونته! كما ترتفع
مستويات الأستروجين عند ممارسة الجنس مما يؤدي إلى دورة شهرية أكثر انتظاما!
وهذا ما يسمح ، مع هامش بسيط من الخطأ، بمعرفة الوقت المحدد لإباضة المرأة
والتحكم بشكل أفضل بالإنجاب ومنع الحمل! وتشير الدراسات إلى أن التحفيز المهبلي
يزيد من القدرة على تحمّل الألم، كذلك الأمر بالنسبة الى التحفيز الذاتي للبظر خلال
الإستمناء للحصول على المتعة!
تلك الآلام التي تواكب الإنقباضات وأوجاع المفاصل، والصداع والأعراض الأخرى التي
تشعر بها المرأة خلال الطمث، أي الدورة الشهرية. ممارسة الجنس مفيدة للدورة
الشهرية، الجنس إذاً يخفف من الألم! بعد إنقطاع الطمث، يتقلّص حجم المهبل لدى المرأة
التي لا تمارس الجنس بإنتظام ويصبح أكثر عرضةً للمشكلات والإلتهابات. يساهم العمل
الجنسي في محافظة المهبل على حجمه، وليونته ومرونته! الجنس هو منقذ للمهبل!
بالنسبة إليهما
الجنس مضاد فعّال للإجهاد! تتقلص العضلات خلال العمل الجنسي لتعود بعد ذلك وترتخي
بشكل أفضل. وهذه هي تحديداً التقنية العلمية المستخدمة فعلياً للإسترخاء العميق. متى
توصّل الجسد إلى حالةٍ من إلإسترخاء التام، يتبعه العقل حكماً!
ممارسة الجنس منوّم طبيعي يسمح لنا بالنوم العميق! فنحن عندما نمارس الجنس،
ننسى حكماً مشكلاتنا وتختفي همومنا ويكون نومنا سهلاً وهادئاً.
وعندما نمارس العمل الجنسي، نتنفس بشكل أفضل!
عند ممارسة العمل الجنسي بشكل منتظم ودائم، يكون جسمنا أكثر مقاومةً للأمراض على
أنواعها! إقامة علاقات جنسية مرة أو مرتين أسبوعياً يؤدي إلى زيادة بنسبة 30 % في
مستوى الغلوبولين المناعي "ألف" عند الشريكين، مما يعزز المناعة! والحياة الجنسية
النشطة تسهم أيضاً في التخفيف من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية، وأمراض القلب
والسكتة الدماغية! والمعروف عن الجنس أنه مضاد طبيعي للهيستامين، لا يجب التقليل
من شأنه وهو فعّال ضد حمّى الكلأ - الحساسية الموسميّة- وأعراض الربو!
عند بلوغ الرعشة، يفرز الدماغ المورفين الطبيعي. والأندورفينات هي مضادات فعّالة
للألم وخصوصاً في حالة الصداع وأوجاع الأسنان وحتى أوجاع العظم! كما أن الجنس
يحمي من ترقق العظام! نعم، هذا صحيح. فالأستروجين الذي ترتفع مستوياته خلال
العمل الجنسي، يمنع العظام من أن تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في العمر ويحدّ من
إحتمال حصول كسر عند أقل صدمة؛ لذلك وتفادياً لعدم القدرة على السير بسبب قدم
مكسورة: فلنمارس الجنس...!

تعليقات
إرسال تعليق